حسن بن عبد الله السيرافي

371

شرح كتاب سيبويه

الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ " 1 " وإذا كانت بمعنى المصدر لم يدخلها " إن " لأن أصلها أن يكون بعدها فعل وفاعل . والمبتدأ والخبر مجردين من الدواخل عليهما بمنزلة الفعل والفاعل . فلم يدخلوا " إن " من أجل ذلك . ومن الدليل على أنه يقع المبتدأ والخبر في الموضع الذي لا يقع فيه " إن " قولهم : " يوم الجمعة أنت ذاهب : وكيف أنت صانع ؟ " وإنما جاز " يوم الجمعة أنت ذاهب " لأن الناصب ( ليوم ) هو " ذاهب " يعمل فيما قبل " أنت " كقولك : يوم الجمعة زيدا ضارب . ؟ ولا يجوز زيدا أنك ضارب . وكذلك : " كيف " في موضع نصب على الحال والعامل فيه : ( صانع ) فإذا قلت : ( أنك صانع بطل ) عمل " صانع " فيما قبل " أن " . وباقي الباب مفهوم هذا باب آخر من أبواب " إن " تقول : ما قدم علينا أمير إلا إنّه مكرم لي . لأنه ليس هاهنا شيء يعمل في " إن " ولا يجوز أن تكون " أنّ " ، وإنما تريد أن تقول : ما قدم علينا أمير إلا هو مكرم لي . فكما لا تعمل في ذا لا تعمل في " أن " شئ ودخول اللام هاهنا يدلك على ( ذلك ) أنه موضع ابتداء قال اللّه عز وجل : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ " 2 " ومثل ذلك قول كثير : ما أعطياني ولا سألتهما * إلا وإنّي لحاجزي كرمي " 3 " وكذلك لو قال : إلا وأني حاجزي كرمي ، وتقول : ما غضبت عليك إلا أنك فاسق كأنك قلت إلا لأنك فاسق ، وأما قوله عز وجل : وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ " 4 " فإنما حمله على " ما منعهم " ، وتقول : إذا أردت معنى اليمين : " أعطيته ما إنّ شره خير من جيد ما معك " " وهؤلاء إن أجبتهم لأشجع من شجعانكم " قال اللّه عز وجل : وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ

--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 76 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 20 . ( 3 ) ديوان كثير 2 / 66 ، المقتضب : 2 / 345 . ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 54 .